لا وقت للكـآبة ، قالت ليلى ، ورمت أحزانها مـن نافذة الحب .
ليلى واجهت ذئاباً بشريّة فخافت .. قاومت ... حزنت .. ثم راودها الحب عن نفسها ، فامتطت صهوة الريح ، وغاصت في شرايين الحياة .
ليلى لم تسأل نفسها : وماذا بعد ؟
ظلت تعيش ربيع عمرها ، ولم تبحر في الحزن حتى الثمالة .
عندما يطرق الخريـف أبوابنا تتوضّح الرؤيا ، وتمتشق الأشياء مداها . نبلغ منتهى الحب .. ومنتهى الدهشة .. ومنتهى الفرح .. ومنتهى الحزن ...ثم نعتاد كلّ الأشياء دفعة واحدة .. ولا ندمن غير الكآبة .
لا وقت للكآبة ؟
إذن أنت تتقنين الملل ، فتنتقل بك الأيام سريعاً من حالة إلى سواها ، قبل أن يتكشّف لك عقم العالم ، فتـتعقّمين ضدّ الكآبة بمحاولات شفيفة للإغراق في فعل الحياة .
لـيـلـى تنفي عن نفسـها الكآبة ، فتكشف عن ثقب الذاكرة ، حيث يتسرّب الفرح .. والحزن ... والأصدقاء .
أما الذي يتماهى والآخرين ...يتنشّق الأشياء عبر كلّ خلايا مساماته ، يصل إلى شبع مخيف .. ويتلبّس بالكآبة .
الكآبة نشوة بلغت ذروتها ، وتخلّصت حتى من هذيان الروح .
أن تطقّ من القهر ، يعني أنّك تمارس لجّة الانفعال .. أمّا حين تتجاوز تقلّبات المزاج ، ويطفح كيل الشعور ، تكبر ـ وقتـئذٍ ـ أكثر من ملك يجهد في التمسّك بكرسيّه كطفل بليد لا يُهدي ألعابه أحداً .. ولا يحطّمـها .. ثم .. لا يكتشف ضجر الآخرين .
لا وقت للكآبة يا ليلى .. لأنك تغرقين نفسك في صراعات الحياة . أما عندما تنأين عن ممارسة بيولوجيا الاعتياد ، فإنّك ستكتشفين أنه لا وقت لغير الكآبة ..
أحبّ فيك الطفولة يا ليلى ، ومحاولة اكتشاف ما لم ينسكب في مجال الخبرة بعد .. أو أحبّك لأنّك لا تذبلين مهما تمطّى بـك الوقت ، وتظنيّن أنّك تسبرين الأعماق من خلال الكتابة ، فيتجدّد الربيع في داخلك ، ولاتـكـتـئـبـيـن .
والحقّ ـ يا ليلى ـ إن الكتابة إفصاح عن كائن كئيب .