شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهُ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
 

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟"، قَالَ: "قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي . خرّجه الترمذي .

 
العودة   منتدى حلب الإسلامي > القسم العام > ركن فيض الخاطر وروائع العربية شعراً وقصصاً > مقالات الدكتور جمال طحان
 
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 09-03-2009, 09:35 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د.جمال طحان
عضو شرف
 
الصورة الرمزية د.جمال طحان
 
إحصائية العضو







د.جمال طحان has a spectacular aura aboutد.جمال طحان has a spectacular aura about

د.جمال طحان غير متواجد حالياً

افتراضي خطاب الوعظ العقيم

يسخر النّاس ـ عادةً ـ من الّذين ينبّهونهم ، بشكل مباشر إلى خطورة بعض التصرّفات . وتأتي النتيجة ردّة فعل تؤدي عكس المطلوب . وهذا يدفع بنا إلى التساؤل : هل يستطيع كلّ الناس ممارسة فعل التثقيف ؟
الثقافة ليس صفة مهنية كالطب والصحافة والتدريس ، وحتّى أعلى الشهادات لا تمنح المرء صفة المثقِّف (بكسر القاف وتشديدها ) ما لم يجاهد ليتجاوز دائرة اختصاصه . ونحن نستطيع أن نفهم كلمات: الباحث ، الصحفي ، القاضي … ولا يستطيع الانتماء إلى أيّ منها إلاّ من تمتّع بمواصفات محدّدة ومتّفق عليها . ولكنّ كلمة (مثقَّف) ما تزال لا تستدعي إلى الذهن صورة محدّدة ، ولهذا يستطيع أيّ منّا ادّعاء حيازتها . ونحن عندما نقول (مثقَّف) فإنّ كلّ السامعين يتصوّرون أنفسهم . أمّا عندما نقول (مواطن ) أو (جمهور ) ، فإنّ كلّ إنسان يعتقد أنّه ليس معنيّاً بهذه الكلمة ، وكأنّ الحديث يجري عن إنسان أخر سواه . فمن هوالإنسان العامّي ؟ لا أحد يعتقد أنه المقصود .
ولكن هل يمكن أن نقول عن إنسان يحمل فكرة ما بشكل عشوائي ويستهلكها بحثاً عن سواها بأنّه مثقَّف ؟
وهل تُطلَق عليه هذه الصفة كما تُطلَق على إنسان ينشر الفكر بفعاليّة ، ويساهم في إبداعه ، ويحمل ثقافة لا ليستهلكها ، بل ليعيد إنتاجها ثم يتجاوزها بإنتاج إبداعي ؟
لنتّفق ـ مبدئيّاً ـ مع كلّ إنسان بأنّه مثقَّف ، وأنّه يحمل وعياً فرديّاً فذّاً ، وليتّفق معنا هو أيضاً بأنّنا نحتاج إلى وعي جمعيّ مرافق .
فمن الذي ينتج هذا الوعي ؟
إنّه المثقِّف ( بكسر القاف وتشديدها ) أي المثقَّف في لحظة الإرسال . فأنت مثقِّـف بوصفك مرسلاً ، في لحظة التصدير . وأنت واحد من الجمهور بوصفك متلقّياً في لحظة الاستقبال .
ولست أدري ما الذي يدفع بنا إلى عالم الوهم لنتصوّر أنفسنا فوق النقد وكأننا معصومون عن الخطأ ، مما يجعلنا غير قادرين على استيعاب آراء الذين ينقدون بعض أقوالنا أو أفعالنا .
بل ، على العكس ، نصرّ جميعنا على إرشاد الآخرين بعد أن ننصّب أنفسنا ( مثقِّفين ) من غير مسوّغ ، ومن غير أن نعي أنّ المثقِّف هو إنسـان يـقرأ الواقع بوعي ، وينقده بموضوعيّة ، ثم يعيد تشكيله عبر أسئلة الوجود المقلقة ، ناشـداً التقدّم .
ومن هنا تنبثق خطورة دوره ، ويتّضح مدى وعيه ليكون قادراً على التفعيل من غير أن يستخدم لغة اختصاصية تُغرق في استعمال مصطلحات لا يفهمها الجمهور ، ومن غير أن يستخدم لغة الواعظ المتعالية .
ونحن ـ في حياتنا اليومية ـ كثيراً ما نستعمل لغة الوعظ التهديدي قائـلين : قال المدير كذا .... وعلـينا الالتزام بأقواله لأنّ سـلطته عليا ومُلزِمة .
ثم نعلـّق الشعارات المحذّرة : بأمر من البلدية ممنوع رمي النفايات في الشارع ، وممـنـوع اسـتخدام الزمور ، بأمر شرطةالمرور .... وهكذا فإنّنا حين نريد التوعية نُرهب الآخرين ، ونرفق مطالبنا الإصلاحية بتوقيع من مصدر عال ، غير مدركين أنّ لغة الترهيب والتعالي قلّما تفيد .
وإليكم مثلاً واقعياً : منذ أيام زرت قصر العدل في إحدى المدن العربية ، ورأيته كما وجدته في العام الماضي تماماً : الإعلانات عن النظافة في مكانها .. والقمامة في مكانها أيضاً .
ففي منتدى المحامين بقصر العدل ، حيث لا يدخل المكان عادة إلاّ محامون ، كُتبت في الزوايا لافتات تقول : لا ترمِ أعقاب السجائر على الأرض .
واستمرار وجود تلك اللافتات يؤكّد مجموعة ملاحظات :
أوّلاً : محامون ولا يلتزمون بنظافة مقرّهم .
ثانياً : محامون يُخَاطَبون بلهجة آمره ( لا ترمِ).
ثالثاً : كُتبت ( لا ترمِ ) بالياء ( لا ترمي ) ولم يعترض أحد المحامين عليها .
رابعاً : لم يُبطل المحامون أسباب وجودها لا بالقول ولا بالـفعل ، بدليل وجودها حتى الآن . وهذا يعني أن اللافتة لم تغيّر من واقع النظافة شيئاً ، وأنّ الوعظ لا يجدي لمكافحة الرشوة ـ مثلاً ـ في مجتمع تنمّي فيه العلاقات الاجتماعية ، الجشعَ اللامحدود .
إن المسألة أكبر من ذلك بكثير ، والشيء اللازم ـ هنا ـ هو التوعية المترافقة بإمكانيّـة التطبـيق ، بعيداً عن الخطاب الوعظي العقيم .
فمتى نحتفل بنـزع آخر إشارة مرور من شوارعنا ؟ ‍‍‍‍‍! ..



















التوقيع

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

رد مع اقتباس
 
 
قديم 06-07-2010, 08:06 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
د.جمال طحان
عضو شرف
 
الصورة الرمزية د.جمال طحان
 
إحصائية العضو







د.جمال طحان has a spectacular aura aboutد.جمال طحان has a spectacular aura about

د.جمال طحان غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خطاب الوعظ العقيم

شكراً لأن أحداً لم يعلّق على الموضوع
تُرى هل قرأه أحد؟



















التوقيع

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

رد مع اقتباس
 
 
قديم 06-07-2010, 10:27 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
خالد طرطوسي
حلبي فعال
إحصائية العضو







خالد طرطوسي is a jewel in the roughخالد طرطوسي is a jewel in the roughخالد طرطوسي is a jewel in the rough

خالد طرطوسي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خطاب الوعظ العقيم

أستاذنا الفاضل الدكتور جمال :
إن الإنسان كائن مفكر ، و هو يُقاد من فكره و وعيه ، و عندما ينسجم الوعي مع غايات الواقع فيتصالحان و يتفقان ... عندها ينقاد الإنسان لتلك المصالح المبتغاة من وراء تنظيم الواقع أو تحديد السلوك فيه .
و هذا يتطلب الشعور بالمسئولية تجاه المبدأ الذي يعتنقه الإنسان أو يُراد له ان يسير عليه .
و عليه : فخطاب الترهيب لا ينفع إلا بتلويح عصا الرقيب المشاهَدة .
و خطاب الوعظ : لن يثمر إلا في النفوس المستحضِرة لعقاب المخالَفة لدرجة المشاهَدة - هذا في البعد الديني الإيماني - .
و لو أننا وجدنا أمام عبارة : " لا ترمِ الأوساخ " شرطيا متأهباً لمعاقبة المخالف أو لإحالته إلى العقاب لما وجدنا إلا الالتزام بالأمر .
و لو : أننا أنتجنا المؤمن الذي يراقب الله تعالى فلن نجد إلا الالتزام .
و هذا يعني : أن المشكلة في صياغتنا للإنسان نفسه ، مع يقيننا أنه لن يصلح الإنسان إلا ربّ الإنسان ... و لن يخضع الإنسان إلا إن خضع قلبُه و فكرُه لخالقية الله تعالى ؛ و بالتالي لمبدإ المسئولية يوم لقاه .
أما الوازع البشري أو الوضعي : فلن ينتج إلا إذا جعلنا لكل مواطن شرطيا أينما كان ؟
و لعل هذه المعضلة هي المقصودة من قول الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الرعد : 11] ، إذ الإنسان لا يخضع - إن خلا عن الرقيب - إلا لقناعاته .
و ما علينا إلا أن نبني الإنسان - فكرا و عقيدة و خٌلٌقا و آداباً - ثم نطلقه ليبدع في الأرض خيرا و صلاحا و رشادا و هدى .
أما إن صادرنا عبوديته لله تعالى و أعطيناها لقانون أو لبشر أو لحجر أو لهوى أو لأي شيء آخر ... فمهما ارتفعت حِدّة الشكاوى و ضاقت الصدور ... فلن نحصد إلا المفاجآت و الحسرات .
و الخلاصة : أوجد القناعة الذاتية تحصل على الشعور الداخلي الذاتي بالمسئولية التي تنقاد نحو النظام و المصلحة ... أو : ازرع وراء كل إنسان شرطيا بعصى أو بقيود لتضبط الواقع ... أما إن افتقدتا الاثنين معا فلا حصاد إلا ما شكوت منه أستاذنا .
أظن أني حلقت معكم دكتورنا الحبيب في تلك الآفاق التي رنوتم إليها ... فتقبل مروري بارك الله بك .


















التوقيع

معاً للنهوض
الإيمان مسئولية ... و العقيدة موقف
و الرأي شهادة ... و الكلمة رسالة
و على الله قصد السبيل
رد مع اقتباس
 
 
قديم 06-07-2010, 11:29 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبادة
حلبي جديد
إحصائية العضو







عبادة will become famous soon enough

عبادة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خطاب الوعظ العقيم

د جمال
ان العلم بالشيئ يختلف عن تصديقه و يختلف عن وجوب العمل به
كلما كانت قناعة الانسان بحتمية الشيئ و لزومه اكبر وممزوجة بالرغبة كان عمله بمقتضى هذا الشيئ واخذه به اكبر
كثير من الاطباء يعلمون مضار التدخين والكحول ومع ذلك يتعاطونها

رد مع اقتباس
 
 
قديم 06-07-2010, 05:56 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
د0 محمد نور العلي
حلبي نشيط
إحصائية العضو







د0 محمد نور العلي has a spectacular aura aboutد0 محمد نور العلي has a spectacular aura about

د0 محمد نور العلي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خطاب الوعظ العقيم

أخي دكتور جمال في البداية لك التحية والسلام وجزاك الله الخير على هذا الموضوع الرائع
وما يتعلق بخطاب الوعظ العقيم أرى أنه ليس عقيما على طول الخط فهناك خطابات ولادة ومنتجة ولكن ربما في الأغلب ما تشير إليه صحيح .
وأرى أنه يرجع إلى أسباب متعددة :
لعل من أهمها يرجع إلى صاحب الخطاب حيث قال الأقدمون " من لم يكن له من نفسه واعظ لا تنفعه المواعظ " ولذلك قال أبو الأسود الدؤلي أو الديلي :
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا
كيما يصح به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
ويضاف إلى الأسباب أيضا : وضع الإنسان في غير محله واسطة ومحسوبيات فترى جاهلا في مسجد أو شيخا...يظهر على الفضائيات ليطرح فكرا معينا يتناسب مع منهج هذه القناة وتلك ليكلم الناس بخطاب عفا عليه الزمن فيكون الأمر كما قال القائل :
سارت مشرقة وسرت مغربا ........... شتان بين مشرق ومغرب
ويضاف إلى هذه الأسباب أسباب وأسباب ........
وبناء عليه أقول : كل مثقِّـف- بكسر القاف المشددة - مثقَّـف - بفتح القاف المشددة , وليس كل مثقّـف " بفتح القاف " مثفِّـف " بكسرها


















التوقيع

اطّلاعك على فكر غيرك إثراء لفكرك
احترامك للرأي الآخر هو احترام لرأيك أولا
ليكن نقاشك للفكر لا لصاحبه
د0 محمد نور العلي

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

يحتوي مشاركات جديدة   يحتوي مشاركات جديدة
لا يحتوي مشاركات جديدة   لا يحتوي مشاركات جديدة


الساعة الآن 02:30 AM.


Design and installation by servtop.com
Powered by vBulletin® Version 3.8.3, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir